قوة الخيال 2

نستطيع أن نستخدم خيالنا لنشفى من الأمراض ،نستطيع أن نستخدم خيالنا للحصول على الثروة ، نستطيع أن نستخدم خيالنا للحصول على الصحة واللياقة ، نستطيع أن نستخدم خيالنا لتحقيق السعادة والبهجة ، نستطيع أن نستخدم خيالنا لتحقيق التفوق والنجاح ، نستطيع أن نستخدم خيالنا لتحقيق أي شيء نرغبه ونريده، بشرط أن يكون إيجابيا وفيه فائدة لنا وللآخرين

قام الدكتور ” بورهيف” بتوظيف بعض المجرمين في تجاربه و أبحاثه العلمية المثيرة مقابل تعويضات مالية لأهلهم ، و أن تُكتَب أسماؤهم في تاريخ البحث العلمي ، و مجموعة من المغريات الأخرى ، و بالتنسيق مع المحكمة العليا و في حضور مجموعة من العلماء المهتمين بتجاربه ، أجلس ( بورهيف ) أحد المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام ، و اتفق معه على أن يتمَّ إعدامه بتصفية دمه بحجة دراسة التغيرات التي يمر بها الجسم أثناء تلك الحال، عصّب (بورهيف ) عيني الرجل ، ثم ركّب خرطومين رفيعين على جسده بدءًا من قلبه انتهاء عند مرفقيه ، و ضخَّ فيهما ماءً دافئًا بدرجة حرارة الجسم يقطر عند مرفقيه ، و وضع دلوين أسفل يديه و على بُعد مناسب ، حتى تسقط فيهما قطرات الماء من الخرطومين و تُصدر صوتًا يُشبه سقوط الدم المسال ، و كأنَّه خرج من قلبه مارًّا بشرايينه في يديه ساقطًا منهما في الدلوين و بدأ تجربته متظاهرًا بقطع شرايين يد المجرم ليصفِّي دمه و ينفذ حكم الإعدام كما هو الاتفاق .بعد عدة دقائق لاحظ الباحثون شحوبًا و اصفرارًا يعتري كلَّ جسم المحكوم بالإعدام ، فقاموا ليتفحصوه عن قرب ، و عندما كشفوا وجهه فوجئوا جميعًا بأنَّه قد مات

مات بسبب خياله المتقن صوتًا و صورة دون أن يفقد قطرة دم واحدة!!! والأدهى أنَّه مات في الوقت نفسه الذي يستغرقه الدم ليتساقط من الجسم و يسبِّب له الموت، مما يعني أنَّ العقل يعطي أوامر لكل أعضاء الجسم بالتوقف عن العمل استجابةً للخيال المتقن كما يستجيب للحقيقة تمامًا

 .انتبه جيدًا لخيالك؛ فأعضاؤك وحواسك وملكاتك كلها ستستجيب للصورة التي ترسمها في مخيلتك بإتقان

ذكرت الكاتبة شاكتي غاوين (من أفضل من كتب في هذا الموضوع) في كتابها “التصور الإبداعي” ثلاثة عناصر ضرورية لتكون عملية التخيل ناجحة ومثمرة هي

الرغبة: إذ لابد أن تكون لديك الرغبة الأكيدة في الحصول على الشيء الذي اخترت أن تتصوره

الاعتقاد: كلما زاد إيمانك بهدفك واعتقادك الجازم بالحصول عليه كلما زادت إمكانية تحققه

القبول: أحيانا تسعى خلف أهداف لا ترغب حقيقة في الحصول عليها

.وهذه العناصر هي التي تشكل ما يسمى بالنية والتي لها أكبر الأثر في النجاحات الكبيرة في الحياة

:تمر عملية التخيل العميق بثلاث مراحل هي

التنفس العميق: والذي يعني أن تتنفس من بطنك ببطء شهيقا بإدخال الهواء عن طريق الأنف وزفيرا بإخراج الهواء عن طريق الفم كل ذلك ببطء مع العد من 10 نزولا إلى الواحد  

الاسترخاء العميق: حينما نبدأ بالشعور بالارتياح والهدوء تبدأ عملية الاسترخاء وهي الدخول في ذبذبات يبثها الدماغ تسمى موجات ألفا

التصور العميق: ندخل بعد ذلك في المرحلة الثالثة والتي تبدأ بتصور الأمر الذي تود حدوثه وتحققه بحيث تتخيل نفسك وقد حصلت على ما تريد بإضافة كل التفاصيل التي تستطيع تخيلها، كلما تخيلت نفسك بقوة وتركيز وانت محقق ذلك الأمر كلما كان تحققه ممكنا ولا ننسى في هذه المرحلة التأكيدات الإيجابية والتي تساعدنا على تكريس الجانب الإيجابي وطرد الأفكار السلبية (على سبيل المثال إذا كنت تريد التشافي من مرض تخيل نفسك صحيحا معافا وردد أنك تتمتع بصحة جيدة وأن جسدك يتعافى يوما بعد يوم..إلخ)

.هذه الخطوات الثلاث اختصرتها لكم لضيق مساحة المقال وحتى لا أطيل عليكم وبإذن الله يتسنى لنا عرضها بشكل أوسع في مقالات لاحقة

.هذه الاستراتيجية لا تعمل لأذية الآخرين ولكن نتائجها مؤكدة لمن يريد أن يجلب لنفسه ولغيره السعادة والصحة والخير العميم

قوة الخيال 1

في بحث عالمي تمت المقارنة بين الخيال والإرادة وأيهما يغلب فوجدوا أن الخيال أقوى تأثيرا من الإرادة

يحكي لي أحد الأصدقاء أنه ذات مرة دخل غرفته وكان الجو باردا إلى حد أنه توجد دفاية في الغرفة وعندما كبر لصلاة الوتر تذكر أن الدفاية شغالة وبدا له أن جو الغرفة بدأ يسخن وبدأ العرق يتصبب منه وعندما أنهى صلاته بتجوز والتفت ليطفئ المدفأة وكم كانت دهشته عندما وجدها مطفأة.

قبل أكثر من سنتين قام قسم النشاط الطلابي باستضافة مندوب شركة قدرات متميزة الذي قدم لنا عرضا عن مشروع عالمي باسم الخوارزمي الصغير والذي يعتمد على تفعيل إمكانات العقل الهائلة وبالأخص قوة الخيال حيث يحسب الطفل العمليات التي تستغرق الساعات الطويلة في دقائق معدودة باستخدام خياله ويبدأ تدريب الطالب على هذه المهارة من خلال عداد صيني ثم بعد مرحلة من التدريب يسحب العداد ليبدأ الطفل بالاعتماد على خياله في العمليات الحسابية المطولة ليجريها في وقت قصير لا يتجاوز الدقائق. ما هو السر في ذلك يا ترى؟

بداية نحتاج أن نتفق على تعريف للخيال أو التصور.

فما هو الخيال؟ أو ماهو التصور ؟

هو تقنية استخدام الخيال لتحقيق ما تريده في الحياة.

وقد نقول هو تكريس قوة التخيل لدينا لتعمل لصالحنا ولتحيق أهدافنا.

كيف تستخدم خيالك بطريقة أكثر وعيا وأكثر قوة لتحقيق ما تصبو إليه في الحياة من حب وسعادة ورخاء وصحة وجمال وانسجام؟.

إننا نستخدم خيالنا في كل لحظة وحين، ولكن للأسف لدى معظم الناس يستخدم بطريقة سلبية دون وعي منا بذلك، فيكون أثرها غالبا تدميريا، بينما لو استخدمنا هذه القوة الكامنة في عقولنا بوعي وبمعرفة بطرق استثمارها والاستفادة منها لاستطعنا تحقيق أهدافنا والوصول إلى رغباتنا في الحياة من حب وانسجام وسعادة ونجاح، وهذا هو الفرق بين الناجحين وغيرهم.

تشير الدراسات الحديثة أن البشر لا يستخدمون من إمكانات عقولهم سوى نسبة ضئيلة تقدر ب 1-5 % بينما 95 % معطلة تنتظر من يستغلها وحول هذا المعنى تشير مجموعة عبارات في عدة آيات في القرآن الكريم: “لايعقلون” ، “لايفقهون” ، “لايعلمون”، في إشارة إلى أننا لا نستفيد مما وهبه الله لنا من إمكانات عقولنا لا بسبب ضعفها أو عجزها ولكن بسبب الغفلة أو الإعراض أو عدم الإدراك لهذه الملكات أو تشتيتها فيما لا يفيد وينفع وفي ذلك يقول الله عز وجل “..لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون”.

في مشروع الخوارزمي الصغير المذكور في أول المقال ، ما لذي يحصل للطلاب حينما يتدربون على هذا المشروع من خلال العداد الصيني وتنشط وتوجه عندهم ملكة الخيال؟ الذي يحصل أن هذه الملكة لدى الأطفال هي أقوى منها لدى الكبار وعندما تنمى يبدأ الطفل بالعمل عليها واستخدامها بوعي وتركيز ومع الوقت يستغني الطفل عن العداد ويبدأ بالاعتماد على خياله وعندها تحصل الأعاجيب..دليل قاطع على هذه القوة الهائلة التي منحنا الله إياها. 

بإمكانك تنظيم وتوجيه خيالك والسيطرة عليه بطريقة فعالة ليحقق لك ما تصبو إليه وتريده ، أو قد توظفه بطريقة سلبية قلقاً وهماً وحزناً ،بشأن المخاوف والكوارث التي تتخيل أنها ستحصل لك، تأملوا معي هذه القصة التي حدثت في عهد النبي صلى الله عليه حينما زار صلى الله عليه وسلم أحد الأعراب وهو يوعك من الحمى فقال له صلى الله عليه وسلم: “لا بأس عليك طهور إنشاء الله” فقال الأعرابي : إنما هي حمى تفور على شيخ كبير لتورده القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهي إذن.

هذه القصة تدل بوضوح على أن ما يتوهمه الإنسان ويتخيله بتركيز ووضوح يحدث له، فهذا الأعرابي توهم وتخيل أن هذه الحمي هي التي ستودي بحياته فكان الأمر كما تخيل، وكم من الناس من يموت من مرض بسيط لأنه تخيل فيه هلاكه، وكم من الناس يصيبه داء عضال ولكن حسن ظنه في الله كبير وتصوره عظيم أن الله سيشفيه من هذا المرض، فيشفيه الله ،وهذا ما يدل عليه الحديث القدسي الذي يقول الله فيه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:”أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء” والقصص على ذلك كثيرة.       

والسؤال الأهم : كيف نوظف هذه المنحة العظيمة التي وهبها الله لنا لنحقق ما نصبو إليه؟

هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذا المقال بإذن الله