تأملات

ماذا فعل بنا ولنا كورونا ؟2

تحدثنا في الجزء الأول من هذا المقال عن : ماذا فعل بنا كورونا? وفي هذا المقال سنتجدث عن: ماذا فعل لنا كورونا؟

منذ سنوات والعلماء يحذرون من تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تتزايد يوما بعد يوم والتي تعني ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة والذي بدوره يؤثر على المناخ وما يرافق ذلك من مشكلات عدة تؤثر سلبا على الكرة الأرضية وما يعيش فيها من بشر وكائنات وخاصة الكائنات التي تعيش في البحار والمحيطات، تشير التقارير إلى أنه مع تفشي فيروس كورونا عادت نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون إلى معدلها قبل ما يقرب من 75 سنة وذلك بسبب قلة حركة معظم سكان الأرض بسبب المرض وإغلاق معظم المصانع وتعطل حركة النقل، مما سيكون له أكبر الأثر على عودة التوازن لهذه الأرض

كما أشارت بعض التقارير إلى أن ثقب الأوزن والذي يعني ضعف طبقة الأوزون التي تحيط بالكرة الأرضية وتمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي تصلنا من الشمس والتي تضر بالبشر والكائنات الحية كالإصابة بسرطان الجلد وتؤثر على العين وعلى الجهاز المناعي للجسم، قد بدأ في السنوات الأخيرة في الازدياد بسبب المواد الكيميائية التي تنبعث من المصانع والمفاعلات، والآن تشير التقارير أن ثقب الأوزون قد تأثر إيجابا بسبب توقف الكثير من المصانع ووسائل النقل المختلفة الأمر الذي سيكون له أكبر الأثر على كوكب الأرض والحياة فيه  

كانت وزارة التعليم فيما يتعلق بالتعليم الالكتروني تراوح مكانها بالرغم من أنجازها المتمثل في برامج أخرى كفارس الذي احتوى الجانب الإداري والمالي في العملية التعليمية ونور الذي احتوى الجانب الفني وراسل الذي نظم المراسلات والاتصالات، إلا أنها في جانب أتمتة العملية التعليمية تأخرت كثيرا سوى مشروع مدارس المستقبل الذي استقطب عدد قليل من المدارس على مستوى المملكة ومشروع البدائل الالكترونية لمدارس الحد الجنوبي الذي لم يكن بالمستوى المطلوب بسبب ضعف خدمات الانترنت في تلك المدارس، وحينما حلت جائحة كورونا واضطررنا إلى التعلم عن بعد دشنت الوزارة منظومة التعليم الموحد والتي بحق تعد نقلة نوعية تشكر عليها وزارتنا الموقرة نحتاج فقط تكثيف توعية المعلمين وتدريبهم عليها وزيادة الوعي لدى أولياء الأمور بأهميتها لتكون مشروعا رائدا محليا وعالميا

كما سارعت الوزارات والجهات الحكومية إلى تقديم خدماتها عن بعد وتسهيل بل وإلغاء بعض الإجراءات التي كانت تكلف المواطن الكثير من الوقت والمال حيث تستطيع الآن قضاء الكثير من الأمور (كتجديد استمارتك على سبيل المثال بدون فحص دوري …) وأنت جالس في بيتك بكل يسر وسهولة بل وتسابقت المولات والمحلات التجارية إلى تقديم العروض على منتجاتها وإتاحة الشراء عن بعد وتوصيل المشتريات إلى باب بيتك، حتى المحطات التجارية الآن تقبل الدفع بالجوال بعد أن وفرت أجهزة شبكات الدفع بعد أن كنا نتحدث عن بعض هذه الخدمات بانبهار كقفزات نوعية لدى بعض دول العالم المتقدم

     اجتماع الأسرة في المنزل فبعد أن كان الأولاد قل أن يروا أبيهم أو يجلسوا معه صار الأب يشارك أولاده حتى في صنع وجبات الطعام المختلفة فضلا عن تبادل أطراف الحديث إن لم يكن هناك لقاء أسري دوري منتظم

مؤكد أن هناك الكثير من المظاهر الإيجابية لهذه الأزمة لم تذكر هنا لأن الهدف ليس الحصر بقدر ما هو لفت الانتباه إلى المنح التي جعلها الله في طيات هذه المحنة وكما قال المولى جل جلاله: وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا

بالتأكيد لا يعني ذلك التنصل من التزامنا بالاحترازات اللازمة والعمل بالتوجيهات والتعليمات الوقائية بل يجب علينا العمل بكل أسباب الوقاية والسلامة وكما قال صلى الله عليه وسلم ” إعقلها وتوكل ” ..كفانا الله وإياكم شر هذه الجائحة

ماذا فعل بنا ولنا كورونا ؟1

ماذا فعل بنا ولنا كورونا ؟ سؤال يتكون من شقين: ماذا فعل بنا كورونا؟ وماذا فعل لنا كورونا؟ سنحاول من خلال هذا المقال الإجابة عليهما

يعد فيروس كوفيد 19 أحد فيروسات فصيلة كورونا (حيث يطلق كورونا على مجموعة من الفيروسات أحدها كوفيد 19

وتأتي تسمية كوفيد 19 اختصار لأربعة كلمات

co من corona  كورونا

vi  من virus تعني فيروس

d  من diseas تعني مرض

19  من 2019 السنة التي ظهر فيها المرض

Covid 19  ليصبح الاسم الرسمي للفيروس الذي صنفته منظمة الصحة العالمية بالجائحة لشدة فتكه وسرعة انتشاره

تتجلى خطورة هذا الفيروس في سرعة انتقاله بين البشر وبالتالي بين الدول حيث اجتاح العالم منطلقا من مدينة ووهان الصينية ليكتسح معظم دول العالم في أيام قليلة ويعد الأشد فتكا لأنه إلى تاريخ اليوم 4 مايو 2020 أدى إلى إصابة ما يزيد على 3،5 مليون حالة إصابة مؤكدة وما يزيد عن 247 ألف من الوفيات على مستوى العالم تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية دول العالم في عدد حالات الإصابة حيث بلغت 1،18 مليون وأيضا في عدد الوفيات التي تجاوزت 68000 حالة وفاة، كل هذا ولا زال المؤشر في تصاعد مستمر يوما بعد يوم

لنبدأ بالشق الأول من السؤال الوارد في العنوان

ماذا فعل بنا كورونا؟

ما أحدثه كورونا في دول العالم قاطبة أظنه لم يحدث في أي عصر من العصور بالرغم من مرور الكثير من الكوارث والأوبئة والحروب فلم تتعطل الجمع والجماعات وكافة أشكال التجمعات والمناسبات الدينية والاجتماعية والرسمية في أي وقت من الأوقات بل لم يحصل الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي ومنع التجول في المدن والقرى (كإجراءات احترازية) على مستوى العالم 24 ساعة وبعضها أقل من ذلك حسب استشراء الوباء مما سبب تعطل الكثير من المصالح وحدوث الكثير من الخسائر

في مختلف دول العالم توقفت الطائرات عن الطيران ووسائل النقل المختلفة عن الحركة والانتقال وعدد كبير من المصانع والمعامل عن العمل ، خلت الطرقات والشوارع من السالكين فكانت مرتعا خصبا لبعض الحيوانات للتجول بأمان بعد أن كانت مكتظة بالبشر، أقفلت الدول حدودها مع العالم خوفا من تزايد انتشار الوباء ، وتكبدت الدول خسائر قدرت بالتريليونات لمجابهة الوباء حتى أن بعض الأنظمة الصحية لبعض الدول لم تصمد في مواجهة الأعداد الكبيرة للمصابين فاضطرت للتضحية ببعض مواطنيها(خاصة كبار السن) في سبيل انقاذ البعض الآخر وسارعت بعض الدول لإرسال الطواقم واللوازم الطبية المختلفة لتخفيف حدة التدهور في تلك الدول

توقف الموظفون والعمال في معظم أنحاء العالم عن التواجد في مقار أعمالهم ماعدا العاملين في الأجهزة الصحية والأمنية (كان الله في عونهم) مما أدرى إلى أضرار بالغة تمثلت بعضها في أن بعض الشركات سرحت بعض موظفيها لعدم قدرتها على صرف رواتبهم وتضرر بذلك الكثير من البشر في أنحاء العالم مما حدا ببعض الحكومات أن تتكفل بجزء من رواتب هؤلاء العمال والموظفين (مثل ما فعلت السعودية أيدها الله

انحصر الكثير من البشر خارج بلدانهم بعيدا عن ذويهم وأقاربهم مما حدا ببعض الحكومات إلى التخلي عن مواطنيها ممن هم في الخارج ونصحتهم بتدبير أمورهم في بلدان إقامتهم في إشارة أنها لا تستطيع تحمل تبعات تكاليفه وتكاليف إعادتهم إلى أهلهم وذويهم وتكاليف علاجهم في حالة إصابتهم مما أثار الرعب والهلع في قلوب الكثير من هؤلاء 

بعض البورصات وأسواق المال شارفت على الانهيار بل إن اقتصاديات معظم دول العالم تأثرت بهذه الأزمة تأثرا بالغا مما جعل بعض الخبراء يؤكدون أن الأوضاع في العالم بعد كورونا لن تكون كما كانت قبلا

انتظروني في الجزء الثاني من هذا المقال

قوة الخيال 2

نستطيع أن نستخدم خيالنا لنشفى من الأمراض ،نستطيع أن نستخدم خيالنا للحصول على الثروة ، نستطيع أن نستخدم خيالنا للحصول على الصحة واللياقة ، نستطيع أن نستخدم خيالنا لتحقيق السعادة والبهجة ، نستطيع أن نستخدم خيالنا لتحقيق التفوق والنجاح ، نستطيع أن نستخدم خيالنا لتحقيق أي شيء نرغبه ونريده، بشرط أن يكون إيجابيا وفيه فائدة لنا وللآخرين

قام الدكتور ” بورهيف” بتوظيف بعض المجرمين في تجاربه و أبحاثه العلمية المثيرة مقابل تعويضات مالية لأهلهم ، و أن تُكتَب أسماؤهم في تاريخ البحث العلمي ، و مجموعة من المغريات الأخرى ، و بالتنسيق مع المحكمة العليا و في حضور مجموعة من العلماء المهتمين بتجاربه ، أجلس ( بورهيف ) أحد المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام ، و اتفق معه على أن يتمَّ إعدامه بتصفية دمه بحجة دراسة التغيرات التي يمر بها الجسم أثناء تلك الحال، عصّب (بورهيف ) عيني الرجل ، ثم ركّب خرطومين رفيعين على جسده بدءًا من قلبه انتهاء عند مرفقيه ، و ضخَّ فيهما ماءً دافئًا بدرجة حرارة الجسم يقطر عند مرفقيه ، و وضع دلوين أسفل يديه و على بُعد مناسب ، حتى تسقط فيهما قطرات الماء من الخرطومين و تُصدر صوتًا يُشبه سقوط الدم المسال ، و كأنَّه خرج من قلبه مارًّا بشرايينه في يديه ساقطًا منهما في الدلوين و بدأ تجربته متظاهرًا بقطع شرايين يد المجرم ليصفِّي دمه و ينفذ حكم الإعدام كما هو الاتفاق .بعد عدة دقائق لاحظ الباحثون شحوبًا و اصفرارًا يعتري كلَّ جسم المحكوم بالإعدام ، فقاموا ليتفحصوه عن قرب ، و عندما كشفوا وجهه فوجئوا جميعًا بأنَّه قد مات

مات بسبب خياله المتقن صوتًا و صورة دون أن يفقد قطرة دم واحدة!!! والأدهى أنَّه مات في الوقت نفسه الذي يستغرقه الدم ليتساقط من الجسم و يسبِّب له الموت، مما يعني أنَّ العقل يعطي أوامر لكل أعضاء الجسم بالتوقف عن العمل استجابةً للخيال المتقن كما يستجيب للحقيقة تمامًا

 .انتبه جيدًا لخيالك؛ فأعضاؤك وحواسك وملكاتك كلها ستستجيب للصورة التي ترسمها في مخيلتك بإتقان

ذكرت الكاتبة شاكتي غاوين (من أفضل من كتب في هذا الموضوع) في كتابها “التصور الإبداعي” ثلاثة عناصر ضرورية لتكون عملية التخيل ناجحة ومثمرة هي

الرغبة: إذ لابد أن تكون لديك الرغبة الأكيدة في الحصول على الشيء الذي اخترت أن تتصوره

الاعتقاد: كلما زاد إيمانك بهدفك واعتقادك الجازم بالحصول عليه كلما زادت إمكانية تحققه

القبول: أحيانا تسعى خلف أهداف لا ترغب حقيقة في الحصول عليها

.وهذه العناصر هي التي تشكل ما يسمى بالنية والتي لها أكبر الأثر في النجاحات الكبيرة في الحياة

:تمر عملية التخيل العميق بثلاث مراحل هي

التنفس العميق: والذي يعني أن تتنفس من بطنك ببطء شهيقا بإدخال الهواء عن طريق الأنف وزفيرا بإخراج الهواء عن طريق الفم كل ذلك ببطء مع العد من 10 نزولا إلى الواحد  

الاسترخاء العميق: حينما نبدأ بالشعور بالارتياح والهدوء تبدأ عملية الاسترخاء وهي الدخول في ذبذبات يبثها الدماغ تسمى موجات ألفا

التصور العميق: ندخل بعد ذلك في المرحلة الثالثة والتي تبدأ بتصور الأمر الذي تود حدوثه وتحققه بحيث تتخيل نفسك وقد حصلت على ما تريد بإضافة كل التفاصيل التي تستطيع تخيلها، كلما تخيلت نفسك بقوة وتركيز وانت محقق ذلك الأمر كلما كان تحققه ممكنا ولا ننسى في هذه المرحلة التأكيدات الإيجابية والتي تساعدنا على تكريس الجانب الإيجابي وطرد الأفكار السلبية (على سبيل المثال إذا كنت تريد التشافي من مرض تخيل نفسك صحيحا معافا وردد أنك تتمتع بصحة جيدة وأن جسدك يتعافى يوما بعد يوم..إلخ)

.هذه الخطوات الثلاث اختصرتها لكم لضيق مساحة المقال وحتى لا أطيل عليكم وبإذن الله يتسنى لنا عرضها بشكل أوسع في مقالات لاحقة

.هذه الاستراتيجية لا تعمل لأذية الآخرين ولكن نتائجها مؤكدة لمن يريد أن يجلب لنفسه ولغيره السعادة والصحة والخير العميم

قوة الخيال 1

في بحث عالمي تمت المقارنة بين الخيال والإرادة وأيهما يغلب فوجدوا أن الخيال أقوى تأثيرا من الإرادة

يحكي لي أحد الأصدقاء أنه ذات مرة دخل غرفته وكان الجو باردا إلى حد أنه توجد دفاية في الغرفة وعندما كبر لصلاة الوتر تذكر أن الدفاية شغالة وبدا له أن جو الغرفة بدأ يسخن وبدأ العرق يتصبب منه وعندما أنهى صلاته بتجوز والتفت ليطفئ المدفأة وكم كانت دهشته عندما وجدها مطفأة.

قبل أكثر من سنتين قام قسم النشاط الطلابي باستضافة مندوب شركة قدرات متميزة الذي قدم لنا عرضا عن مشروع عالمي باسم الخوارزمي الصغير والذي يعتمد على تفعيل إمكانات العقل الهائلة وبالأخص قوة الخيال حيث يحسب الطفل العمليات التي تستغرق الساعات الطويلة في دقائق معدودة باستخدام خياله ويبدأ تدريب الطالب على هذه المهارة من خلال عداد صيني ثم بعد مرحلة من التدريب يسحب العداد ليبدأ الطفل بالاعتماد على خياله في العمليات الحسابية المطولة ليجريها في وقت قصير لا يتجاوز الدقائق. ما هو السر في ذلك يا ترى؟

بداية نحتاج أن نتفق على تعريف للخيال أو التصور.

فما هو الخيال؟ أو ماهو التصور ؟

هو تقنية استخدام الخيال لتحقيق ما تريده في الحياة.

وقد نقول هو تكريس قوة التخيل لدينا لتعمل لصالحنا ولتحيق أهدافنا.

كيف تستخدم خيالك بطريقة أكثر وعيا وأكثر قوة لتحقيق ما تصبو إليه في الحياة من حب وسعادة ورخاء وصحة وجمال وانسجام؟.

إننا نستخدم خيالنا في كل لحظة وحين، ولكن للأسف لدى معظم الناس يستخدم بطريقة سلبية دون وعي منا بذلك، فيكون أثرها غالبا تدميريا، بينما لو استخدمنا هذه القوة الكامنة في عقولنا بوعي وبمعرفة بطرق استثمارها والاستفادة منها لاستطعنا تحقيق أهدافنا والوصول إلى رغباتنا في الحياة من حب وانسجام وسعادة ونجاح، وهذا هو الفرق بين الناجحين وغيرهم.

تشير الدراسات الحديثة أن البشر لا يستخدمون من إمكانات عقولهم سوى نسبة ضئيلة تقدر ب 1-5 % بينما 95 % معطلة تنتظر من يستغلها وحول هذا المعنى تشير مجموعة عبارات في عدة آيات في القرآن الكريم: “لايعقلون” ، “لايفقهون” ، “لايعلمون”، في إشارة إلى أننا لا نستفيد مما وهبه الله لنا من إمكانات عقولنا لا بسبب ضعفها أو عجزها ولكن بسبب الغفلة أو الإعراض أو عدم الإدراك لهذه الملكات أو تشتيتها فيما لا يفيد وينفع وفي ذلك يقول الله عز وجل “..لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون”.

في مشروع الخوارزمي الصغير المذكور في أول المقال ، ما لذي يحصل للطلاب حينما يتدربون على هذا المشروع من خلال العداد الصيني وتنشط وتوجه عندهم ملكة الخيال؟ الذي يحصل أن هذه الملكة لدى الأطفال هي أقوى منها لدى الكبار وعندما تنمى يبدأ الطفل بالعمل عليها واستخدامها بوعي وتركيز ومع الوقت يستغني الطفل عن العداد ويبدأ بالاعتماد على خياله وعندها تحصل الأعاجيب..دليل قاطع على هذه القوة الهائلة التي منحنا الله إياها. 

بإمكانك تنظيم وتوجيه خيالك والسيطرة عليه بطريقة فعالة ليحقق لك ما تصبو إليه وتريده ، أو قد توظفه بطريقة سلبية قلقاً وهماً وحزناً ،بشأن المخاوف والكوارث التي تتخيل أنها ستحصل لك، تأملوا معي هذه القصة التي حدثت في عهد النبي صلى الله عليه حينما زار صلى الله عليه وسلم أحد الأعراب وهو يوعك من الحمى فقال له صلى الله عليه وسلم: “لا بأس عليك طهور إنشاء الله” فقال الأعرابي : إنما هي حمى تفور على شيخ كبير لتورده القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهي إذن.

هذه القصة تدل بوضوح على أن ما يتوهمه الإنسان ويتخيله بتركيز ووضوح يحدث له، فهذا الأعرابي توهم وتخيل أن هذه الحمي هي التي ستودي بحياته فكان الأمر كما تخيل، وكم من الناس من يموت من مرض بسيط لأنه تخيل فيه هلاكه، وكم من الناس يصيبه داء عضال ولكن حسن ظنه في الله كبير وتصوره عظيم أن الله سيشفيه من هذا المرض، فيشفيه الله ،وهذا ما يدل عليه الحديث القدسي الذي يقول الله فيه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:”أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء” والقصص على ذلك كثيرة.       

والسؤال الأهم : كيف نوظف هذه المنحة العظيمة التي وهبها الله لنا لنحقق ما نصبو إليه؟

هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذا المقال بإذن الله

عش حياتك بذكاء

pink petaled flower on white surface
Photo by Marco Antonio Victorino on Pexels.com

لا شك أن كل إنسان يعيش حياته بأسلوبه الذي يراه، وبقناعاته التي انغرست فيه عبر مراحل عمره المختلفة، وبتوجهاته التي كان فيها لوالديه والبيئة المحيطة به أكبر الأثر ، غير أن القليل من استثمر حياته بشكل جيد واستفاد من عمره بكفاءة واستنفذ طاقته وجهده ليعيش العيشة الراضية الطيبة ، يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “إني لأكره أن أرى الرجل سبهللا ليس في عمل دنيا ولا عمل آخر” وهي دعوة من الفاروق رضي الله عنه إلى استثمار عقولنا الاستثمار الأمثل في ما يعود علينا بالنفع في الدنيا والآخرة.

“إن الطاقة المبذولة في وضع خطوط عشوائية دون اكتراث تماثل تلك المستنفذة في رسم لوحة فنية رائعة ” هذا ما اكتشفه العالم جيفنز حينما سجل موجات المخ الكهربية لفنانين أثناء انهماكهم في رسم لوحات ذات محتوى جاد وكذلك لأشخاص وهم يرسمون أشكالا عشوائية دون قصد، أي أن القوة العقلية المستخدمة لدى كل من الفريقين واحدة.

وفي هذا تأكيد على أننا مهما كان ما نفعله تافها وغير إيجابي فإن الجهد العقلي الذي نبذله في هذا العمل التافه والغير نافع هو نفسه الذي نبذله في عمل إبداعي مثمر، أي أنه وحتى يعود علينا كل ما نفعله ونقوم به بالنفع والفائدة لابد أن نركز الجهد والوقت في أهداف مرسومة ذات قيمة وأثر ، لا أن نبدد وقتنا وجهدنا على أنشطة وأعمال لا فائدة منها ولا مردود.

وهذا ما أكده العالم النفسي الدكتور إريك كلينجر عندما أجرى مسحا تبين منه: أننا نركز على ما نفعله في حوالي ثلث وقتنا فقط. وتسيطر علاقاتنا ومشاكلنا الشخصية والأشخاص الذين أثاروا غضبنا على معظم اهتماماتنا.

حيث أشار إلى أننا نستنفذ وقتنا طوال يومنا عادة على النحو التالي::

33% على التركيز في الأنشطة الراهنة

25% في التفكير في الآخرين وعلاقتنا الشخصية بهم

6% في التفكير النشط وحل المشكلات

3% في مدح الذات أو نقد الذات

3% في القلق بشأن الأشياء التي تثير إزعاجنا

2% لتوجيه الذات

1% في التفكير في التصرف بعنف

27% تتوزع على دائرة واسعة من الموضوعات المتنوعة

المجموع 100%، ولكم أن تلاحظوا كيف أن 25% نصرفها في التفكير في الآخرين وما يقولونه عنا وهي من أكثر المشتتات حينما نبالغ في البحث عن استحسان الآخرين وكسب رضاهم.

أي أن في حالة القضاء على التشتت في التفكير، والتركيز على الأنشطة والفعاليات الراهنة التي تصب في تحقيق أهدافنا بإمكاننا تحقيق الاستفادة المثلى من عقولنا.

وهذا ما تؤكده الدراسة التي تشير إلى أننا نستخدم فقط  من 1-5% من قدراتنا العقلية التي وهبها الله لنا و 95% معطلة تنتظر من يستثمرها لصالحه.

وهذه الأبحاث التي ذكرت آنفا تتطابق تماما مع قانون باريتو 80/20 والذي يشير من خلاله إلى أننا نستطيع تحقيق 80% من أهدافنا في 20% من الوقت المتاح لهذه الأهداف إذا اخترنا الوقت المناسب وابتعدنا عن المشتتات المختلفة.

علينا أن نعيد النظر في استخدامنا لعقولنا ، ففي الوقت الذي نوظف قدراتنا العقلية في تحقيق أهدافنا وفي دعم الآخرين ومساندتهم بعيدا عن المشتات، سنجني –بإذن الله – خيرا وفيرا وسعادةً ورخاءً وفوزاً ونجاحاً، وفي الوقت الذي نستسلم فيه لتوافه الأمور ونتطلع إلى مدح الآخرين لنا وثناؤهم علينا والتحدث السلبي عن الآخرين ماذا قالوا وماذا فعلوا بحيث يشكل ذلك جل اهتمامنا، ونقلق بشأن أشياء تافهة ليست من صميم أهدافنا، فإننا نشتت قوانا ونضعف قدراتنا ويكون العائد سلبيا مدمرا لحياتنا وحياة الآخرين.

 

5 خطوات نحو تدوينة ناجحة

التدوين ميدان رحب وممتع من يتعود عليه ويمارسه يصبح عادة متأصلة لديه لا يكاد يتركه إلا ويعود إليه بشوق وتطلع، وهو مثله مثل غيره من الميادين يستطيع الإنسان التدرب عليه وخوض غماره بكل يسر وسهولة وحتى أسهل الأمر على الراغب في دخول هذا العالم الفسيح اجتهدت في تسطير 5 خطوات أزعم أنها ستضع من يريد أن يخوض مجال التدوين على البداية الصحيحة:

  • حدد فكرة التدوينة:

قد تأتيك فكرة التدوينة وأنت تقرأ كتاب ،قد تأتيك وأنت تقود سيارتك، قد تأتيك وأنت تستعد للنوم، وقد تأتيك وأنت في لحظة تأمل أو استرخاء أو حتى شرود ذهني ، قد تأتيك الفكرة وأنت تتجاذب أطراف الحديث مع أحد الأصدقاء أو وأنت تقرأ في صحيفتك المفضلة.

المهم في الأمر ، أنك أول ما تأتيك الفكرة تدونها فورا ويفضل أن تكتبها في مفكرتك الشخصية حتى لا تنساها.

  • اقترح عنوان التدوينة:

عنوان الموضوع هو أول ما تقع عليه القارئ والذي من خلاله يتعرف على الموضوع، ولابد أن يكون واضحا بعيدا عن الغموض جذابا ليحفز القارئ على مواصلة قراءة المقال.

عنوان المقال هو اللبنة الأولى في بنيان مقالك وهو حجر الزاوية كما يقولون الذي من خلاله وعليه سيعتمد مبنى المقال ،وكما يقول أحد الكتاب مشروع العنوان لأنك ربما تحتاج العودة إليه وتعديله أو تطويره.

  • فكر في عناصر التدوينة:

اختر مكانا ووقتا مناسبين واعمل عصف ذهني تكتب فيها عناصر موضوعك على هيئة  خارطة ذهنية أو مفاهيمية حتى تتوارد أفكارك بشكل جيد وتبدع في ابتكار عناصر جميلة ومتميزة، لا تنزعج ، ليس شرطا أن تكتب عناصر جيدة من أول مرة فقط استرسل في كتابة العناصر وعد إليها لاحقا لتنقحها.

  • أختر مقدمة وخاتمة مشوقتين:

المقدمة:  دائما تعطي الإنطباع الأولي عن المدونة سواءً سلبا أو إيجابا والمقدمة هي المدخل للموضوع وهي التي من خلالها تنطلق من العموم إلى الخصوص ومن الإجمال إلى التفصيل. فيها يجب أن يفهم القارئ ما يقرأ وذلك من خلال قراءة أهداف المقال، تستطيع من خلالها التمهيد للدخول إلى الموضوع الذي تريد الكتابة عنه ، وقد يتم من خلالها ربط الموضوع الحالي بموضوع سابق وقد تستهل بمجموعة من الأسئلة ،كل حسب ما يراه أجدى وأنفع.

الخاتمة: مسك الختام ، وهي التي تترك الانطباع الجميل للقارئ فيعود بعد ذلك لقراءة الجديد من التدوينات ، يرد في الخاتمة في الغالب تلخيصا لما تم ذكره من معلومات في ثنايا الموضوع.

  • اجمع شتات موضوعك:

ابدأ من أفكارك التي سبق وأن دونتها متفرقة واجمعها حسب تسلسلها المنطقي المقدمة ثم عناصر الموضوع حسب ترتيبها في المقال ثم أخيرا الخاتمة، أختر بعد ذلك صورة معبرة لتدوينتك، وحبذا لو كانت من تصميمك أو من تصويرك فرب صورة أغنت عن آلاف الكلمات، وإلا فيوجد مواقع تجيز لك أن تحمل منها مجانا.

هذه مجموعة خطوات أردت منها أن أساعد قرائي الذين يرغبون الدخول إلى مجال التدوين ربما يحتاجها الإنسان في بداية أمره مع التدوين، ومع المران والممارسة تصبح العملية ديناميكية تلقائية .

5 أسباب تحفزني على التدوين

التدوين هو كتابة المقالات بهدف نقل الخبرات وإكساب الناس المعارف والمهارات وبالتالي فهو تطوير للمدون نفسه وزيادة في خبراته ومعارفه، وهو هواية ومتعة لمن من الله عليه بالمعرفة والإطلاع والرغبة في نفع الناس ومد يد العون والمساعدة لهم.

وكما هو في عنوان هذه التدوينة سنتعرض هنا لخمسة أسباب – وهي على سبيل المثال لا الحصر- تحفز الناس على التدوين وتحثهم عليه بل وتجعل عملية التدوين عملية أتوماتيكية تلقائية.

الأول / مساعدة الآخرين وحل مشكلاتهم:  

فكثير من الناس يستطيعون من خلال ما يملكونه من إمكانات ومعارف وخبرات المساهمة في حل كثير من المشكلات والصعوبات التي تقف حجر عثرة في طريق الآخرين . والله سبحانه وتعالى في عون العبد مدام العبد في عون أخيه كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.

الثاني / الانفتاح على العالم             

فمن خلال الكتابة يحتاج الإنسان أن يطلع على ما يكتبه الآخرون، ولابد له من قراءة مستمرة وإطلاع واسع على تجارب  الآخرين وطرق تفكيرهم والتعرف على عادات الشعوب وثقافاتهم مما يجعل عملية التدوين فرصة للمدون يعرض من خلالها أفكاره على الآخرين ويستقى ويستلهم من تدويناتهم أفكارا أخرى مفيدة إبداعية.

الثالث / مشاركة الآخرين:

الإنسان اجتماعي بطبعة يألف ويؤلف ولا يستطيع العيش بمعزل عن الناس وعن مشاركتهم والتفاعل معهم أخذا وعطاء مما يضفي على النفس بهجة وسرورا ويعطي الحياة رونقا وبهاء. فمشاركة الآخرين تجعل الإنسان يكتشف نقاط ضعفه فيقويها ويحسنها ويتعرف على نقاط قوته فيعززها ويصقلها، مشاركة الآخرين فرصة لكسب العلاقات والاستفادة من دعم الآخرين.

الرابع / صقل المهارات وتنمية المواهب:     

التدوين عملية ذات شقين : الأول مد يد العون والمساعدة للآخرين وفي هذا عائد نفسي إيجابي يجعلنا نشعر بالسعادة والغبطة جراء جلب السعادة والفرح للآخرين، أما الشق الثاني فهو العائد على المدون نفسه حيث يعرض أفكاره على الآخرين فيقيمونها ويعلقون عليها ويطورونها فيعود ذلك عليه بالفائدة والخبرة والاحترافية وهذا يعد من أعظم المكاسب المادية التي يكسبها المدون.

الخامس / ثراء الأفكار وجودتها : 

مما يحفز المدونين ويشجعهم على التدوين أنهم كلما كتبوا كلما تولدت أفكار أخرى وكلما مارس المدون عادة التدوين كلما أصبحت جزءا من حياته و استمتع بمزاولتها وتكرارها ولهذا السبب نسمع كثيرا من الكتاب المشهورين يؤكدون بأن كثيرا من كتاباتهم وأفكارهم تأتي بشكل عفوي دونما تكلف أو إجهاد وهذا لا يأتي إلا مع الإصرار والمثابرة والتكرار والاستمرار.

قصتي مع التدوين

بدأت التدوين في المواقع الالكترونية منذ مايقرب من 10 سنوات من خلال إحدى الصحف الالكترونية ومدونتي أروع والتي كتبت فيها ما يزيد على 40 مقالا في فنون متفرقة ما بين تقارير سفر وتأملات خاطر ومقالات متنوعة منها في التطوير الذاتي وبعضها في التدريب وبعضها الآخر تجارب حياة.

وهاأنذا أعود إلى عشقي القديم (الكتابة) بعد فترة انقطاع طويلة امتدت بضع سنوات ولكنه الحب يعيدني مرة أخرى ، حبي للمعرفة والقراءة والتدوين كل ذلك أبى إلا أن أعود لأكتب من خلال مدونتي أروع بعد أن فقدت نطاقها (دومينها) وها أنذا أستعيده مرة أخرى.

الكتابة بدون قراء يحفزونك ويشحذون همتك ويكسبونك معرفة إلى معرفتك من خلال تعليقاتهم وطلباتهم وإضافاتهم لا ولن يكتب لها الاستمرار والإبداع.

أملي أن أكون عند حسن ظن قرائي بي وأن أوفق لأقطف لهم أجمل الخبرات والمعارف لأتشاركها معهم.